محمد بن زكريا الرازي

516

الحاوي في الطب

أفيذيميا « 1 » ؛ قال : الكي على الورك ينفع عرق النسا . روفس في « أوجاع المفاصل » : حقنة قوية للنقرس والمفاصل وعرق النسا عجيبة : يؤخذ طبيخ الحنظل وخربق أسود وأفسنتين وشيح أرمني وقنطوريون وإيرسا ونطرون وملح وعسل وزيت عتيق قليل وشراب اتخذ منه حقنة واحقن قبلها بحقنة لينة من نخالة وغيرها مما يغسل ويجلو ثم ثنه بهذا وانظر في القوة فإن هذه الحقنة تفرغ بقوة وربما أفرغت الدم وأمره يتحسى من غد لبنا لتسكن حرقة الحقنة ، والحقن في عرق النسا خير من الإسهال ونفعها لما دون الركبتين قليل . حنين في « كتاب « الفصول » قال : إن جالينوس يقلل الفرق في العروق التي في الرجل بين التي في الجانب الوحشي وهو عرق النسا والذي في الجانب الأنسي وهو الصافن ، لأن في التشريح : كما يخرجان جميعا من العرق الذي في مابض الركبة إلا أنّا نرى بالتجربة أن فصد عرق النسا ينفع صاحب وجع النسا نفعا عظيما ، وفصد الصافن لا ينفعه كثير نفع من كان به وجع النسا فكان وركه تنخلع ثم تعود فإنه قد حدثت فيه رطوبة مخاطية . قال : كثيرا ما يجتمع في المفاصل رطوبات مخاطية فتبتل به رباطات المفصل فتسترخي ويخرج العظم لذلك من النقرة المركبة فيها بسهولة فترجع إليها بسهولة وليس يعني بانخلاع الورك نفس الورك بل عظم الفخذ المركب فيه ، من اعتراه وجع في الورك مزمن وكان وركه تنخلع فإن رجله كلها تضمر وتعرج إن لم تبرأ . ج : يريد بهذا أن صاحب وجع النسا الذي يعرض من أجل كثرة الرطوبة البلغمية في الورك وتنخلع فخذه ثم تعود إلى موضعها فتضمر وتنتقص فخذه إن لم يبادر إلى تجفيف تلك الرطوبة بالكي ويجب أن يكوي مفصل الورك كيما تنفذ تلك الرطوبات البلغمية وتشتد بالكي رخاوة الجلد في الموضع الذي يقبل منه المفصل تلك الرطوبة وتمنعه النقلة عن موضعه فإن مفصل الورك إذا لبث مدة منخلعا من كثرة الرطوبة البلغمية ودام ذلك حدثت من قبل ذلك عرجة لا محالة ويتبع ذلك ضرورة ألا تغتذي الرجل على ما يجب فتضمر لذلك وتنقص كما يعرض لسائر الأشياء التي تعدم حركاتها الطبيعية . لي : ينبغي أن تعلم أن هذا الخلع ليس بخلع الأشياء التي لها أسباب خارجة لكن على الباب الذي قد وصفت في باب الخلع ولذلك لا يكون في هذا من القلق والوجع ما في ذلك . « الميامر » ، قال جالينوس : هذه العلة قد تكون كثيرا من قبل كثرة الدم في البدن جدا وإذا كان كذلك فعلاجها يسهل ويسرع وهو فصد العرق الذي في منثنى الركبة والذي إلى جانب الكعب ، ويعظم الضرر أن تعالج الورك بالأدوية الحريفة قبل الاستفراغ لأنه يجعل العلة عسرة البرء من طريق أنه يجذب إليها أخلاطا كثيرة وتتحجر بتلك الأدوية أيضا فتصير في حد ما لا تنحل ، واستفراغ الجسم في هذه العلة عظيم بين الأثر فابدأ فيه ، ولا تقتصر

--> ( 1 ) كذا في الأصل . وفي عيون الأطباء لابن أبي أصيبعة : أبيديميا وأبيذيميا ، وتفسيره : الأمراض الوافدة .